تقرير بحث النائيني للكاظمي

19

فوائد الأصول

وأما المجعول في باب الأصول التنزيلية فهي الجهة الثالثة من العلم ، وهو الجري والبناء العملي على الواقع من دون أن يكون هناك جهة كشف وطريقية ، إذ ليس للشك الذي اخذ موضوعا في الأصول جهة كشف عن الواقع كما كان في الظن - فلا يمكن أن يكون المجعول في باب الأصول الطريقية والكاشفية ، بل المجعول فيها هو الجري العملي والبناء على ثبوت الواقع عملا الذي كان ذلك في العلم قهريا وفي الأصول تعبديا . ومما ذكرنا ظهر : أن حكومة الطرق والأمارات والأصول على الأحكام الواقعية ليست الحكومة الواقعية ، مثل قوله " الطواف بالبيت صلاة " ( 1 ) وقوله " لا شك لكثير الشك " ( 2 ) بل الحكومة الظاهرية . والفرق بين الحكومة الواقعية والحكومة الظاهرية ، هو أن الحكومة الواقعية توجب التوسعة والتضيق في الموضوع الواقعي ، بحيث يتحقق هناك موضوع آخر واقعي في عرض الموضوع الأولى كما في قوله " الطواف بالبيت صلاة " وهذا بخلاف الحكومة الظاهرية مع ما لها من العرض العريض : من حكومة الأمارات بعضها على بعض ، وحكومتها على الأصول ، وحكومة الأصول بعضها على بعض ، وحكومة الجميع على الأحكام الواقعية ، فإنه ليس في الحكومة الظاهرية توسعة وتضييق واقعي ، إلا بناء على بعض وجوه جعل المؤدى الذي يرجع إلى التصويب . وأما بناء على المختار : من عدم جعل المؤدى وأن المجعول فيها هو الوسطية في الإثبات والكاشفية والمحرزية ، فليس هناك توسعة وتضييق واقعي ، وحكومتها إنما تكون باعتبار وقوعها في طريق إحراز

--> ( 1 ) المستدرك : الباب 38 من أبواب الطواف الحديث 2 ( 2 ) لم نجد حديثا بهذه العبارة - على ما تفحصنا - في روايات الباب ، وإليك نص ما أورده في الوسائل " إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك " و " لا سهو على من أقر على نفسه بسهو " راجع الوسائل الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . ( المصحح )